عبد الملك الجويني

244

نهاية المطلب في دراية المذهب

أحدها - أن التلفَ من ضمان المشتري ، سواءٌ علمه مرتداً ، فاشتراه وقبضه ، أو كان جاهلاً بذلك . ووجه هذا أن صُورة التلفِ جرت في يَدِ المشتري وتحت استيلائهِ ، فكان محسوباً من ضمانه ، كما لو تلف بآفةٍ سماوية . والوجه الثاني - أنه إن قبضه غيرَ عالمٍ بردّتهِ ، ثم استمرَّ به الجهل حتى قُتلَ مرتدّاً ، يُحكم بانفساخ العقد ونزُّل ذلك منزلةَ ما لو قتلَ في يد البائع . والوجه الثالث - أنه يفصل بين العلم والجهل ، فإن قبضهُ على علم بحالهِ ، استقرَّ الضمان عليه ، وقتلُه في يدهِ بمثابةِ موته حتفَ أنفهِ . وإن كان على جهل حتى قُتل العبدُ ، فهو من ضمان البائع ؛ من جهة أن المشتري معذورٌ بسبب جهله المستمرّ . 3157 - توجيه الأوجه : من قال : التلفُ من ضمان المشتري ، فوجهه التمسُّكُ بالصورة ، فإنَّ التلفَ جرى تحت يدِ المشتري ، فيستحيلُ إلحاقهُ بضمان البائع . والدليل عليه أنه يتسلّط على التصرف ، ويَبعد أن يُفيدَه القبضُ التصرفَ ، ولا ينقلَ إليه الضمان . وفي المصيرِ إلى تجويز البيع مع الحكم بان التلفَ من ضمان البائع حكمٌ بتوالي ( 1 ) الضمانين . ومن قال : التلف من ضمان البائع ، اعتمد استنادُه إلى سببٍ كان في يد البائع . والأسبابُ وإن تقدمت ، [ فالمسبب ] ( 2 ) في حكم المقترن بها ، ولذلك ألزمنا [ الميّتَ ] ( 3 ) بسبب احتفاره البئرَ في حياته غُرْمَ المتردِّي ، وإن خرج بالموت عن كونهِ جانياً . ونظائر ذلك كثيرةٌ . وعن هذا صار من صار إلى فساد البيع ، وكان يقرُبُ في ( 4 ) ذلك الوجه الوقفُ ، حتى يقالَ : إن قُتلَ المرتدّ ، تبيّنَّا أن بيعَهُ لم يصح ، وإن عاد إلى الإسلام ، تبيَّنا الصحَّة ، ولم أر ذلك لأحدٍ .

--> ( 1 ) في ( ص ) : بزوال . ( 2 ) في الأصل : السبب . ( 3 ) غير مقروءة في الأصل . وفي ( ه‍ 2 ) : المستبب ، ( ص ) : المسبب ، والمثبت تقديرٌ منا ، على ضوء السياق . ( 4 ) في ( ه‍ 2 ) : من .